محمد حسين الذهبي

417

التفسير والمفسرون

ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ونظائر هذا كثير في كلام العرب . ولما أراد تعالى المبالغة في وصف ما يفعله به من الثواب والمجازاة على تقربه بالكثرة والزيادة ، كنى عن ذلك بذكر المسافة المتضاعفة فقال : باعا وذراعا ، إشارة إلى المعنى من أبلغ الوجوه وأحسنها ا ه . وقال في المجلس 45 ج 3 ص 46 - 50 ما نصه : إن سأل سائل عن معنى قوله تعالى « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 1 » . وقوله تعالى « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ » « 2 » . وقوله « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 3 » وما شاكل ذلك من آي القرآن المتضمنة لذكر الوجه . . . الجواب : قلنا : الوجه ينقسم في اللغة العربية إلى أقسام : فالوجه المركب فيه العينان من كل حيوان والوجه أيضا : أول الشيء وصدره ومن ذلك قوله تعالى « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ » « 4 » أي أول النهار . ومنه قول الربيع بن زياد : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار أي غداة كل يوم : وقال قوم : وجه نهار : اسم موضع . والوجه : القصد بالفعل ؛ من ذلك قوله تعالى « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » « 5 » . وقال الفرزدق وأسلمت وجهي حين شدت ركائبى * إلى آل مروان بناة المكارم

--> ( 1 ) في الآية ( 88 ) من سورة القصص . ( 2 ) في الآية ( 9 ) من سورة الإنسان . ( 3 ) الآية ( 27 ) من سورة الرحمن . ( 4 ) الآية ( 72 ) من سورة آل عمران . ( 5 ) في الآية ( 125 ) من سورة النساء .